ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
187
معاني القرآن وإعرابه
وكذلك : ( اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ) . لم دخَيَّروا بين الإيمان والكفر ولكنه جرى على خطاب العِبَاد وحِوَارِ العربِ الذي تستعمله في المبالغة في الوعيد ، ألا ترى أن قوله بعد ( فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ) فهذا مما يؤكد أمر الوَعِيدِ . * * * وقوله : ( فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 38 ) جعل اللَّه عزَّ وجلَّ لذي القُرْبَى حَقًّا وكذلك للمساكين وابنُ السّبيل الضَّيفُ فجعل الضيافة لازمةً . فأمَّا القَراباتُ فالمواريث قدْ بَيَّنَتْ مَا يَجِبُ لكل صنف منهم ، وفرائض المواريث كأنها قَدْ نسختْ هذا أعني أمر حق القرابة ، وجائز أن يكون للقرابة حق لازم في البر . * * * وقوله : ( وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ( 39 ) يعني به دفع الإنسان الشيء ليعوض ما هو أكثر منه ، فذلك في أكثر التفسير لَيْسَ بحرام ، ولكنه لَا ثَوابَ لمن زادَ عَلَى ما أَخَذَ . والرِّبَا ربوان ، والحرام كل قرض يؤخذ به أكثر منه أو يجرُّ مَنفعة ، فهذا حرام ، والذي ليس بحرام هو الذي يَهَبُه الإنسان يستدعي به ما هو أكثر مِنْهُ ، أو يهدي الهدِيَّة يستدعي بها ما هو أكثر منها . وقوله : ( وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ) .